محمد بن جرير الطبري
148
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
اللام ، بمعنى : أنهم يصلونها ويردونها ، فيحترقون فيها ، واستشهدوا لتصحيح قراءتهم ذلك كذلك ، بقول الله : يصلونها وإلا من هو صال الجحيم . والصواب من القول في ذلك عندي : أنهما قراءتان معروفتان صحيحتا المعنى ، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب . وقوله : إنه كان في أهله مسرورا يقول تعالى ذكره : إنه كان في أهله في الدنيا مسرورا ، لما فيه من خلافه أمر الله ، وركوبه معاصيه . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : إنه كان في أهله مسرورا : أي في الدنيا . وقوله : إنه ظن أن لن يحور بلى يقول تعالى ذكره : إن هذا الذي أوتي كتابه وراء ظهره يوم القيامة ، ظن في الدنيا أن لن يرجع إلينا ، ولن يبعث بعد مماته ، فلم يكن يبالي ما ركب من المآثم ، لأنه لم يكن يرجو ثوابا ، ولم يكن يخشى عقابا يقال منه : حار فلان عن هذا الامر : إذا رجع عنه ، ومنه الخبر الذي روي عن رسول الله ( ص ) أنه كان يقول في دعائه : اللهم إني أعوذ بك من الحور بعد الكور يعني بذلك : من الرجوع إلى الكفر ، بعد الايمان . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 28465 - حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : إنه ظن أن لن يحور يقول : يبعث . 28466 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : إنه ظن أن لن يحور بلى قال : أن لا يرجع إلينا . 28467 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : إنه ظن أن لن يحور : أن لا معاد له ولا رجعة . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة أن لن يحور قال : أن لن ينقلب : يقول : أن لن يبعث .